العلامة المجلسي

156

بحار الأنوار

العباد غدا في الدرجات ، وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم ، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أن الثواب على قدر العقل " ولكل " أي من الجن والإنس " درجات مما عملوا " أي مراتب مما عملوا من الخير والشر أو من أجل ما عملوا ، قيل : والدرجات غالبة في المثوبة ، وهنا جاءت على التغليب " وليوفيهم أعمالهم " أي جزاءها " وهم لا يظلمون " بنقص ثواب وزيادة عقاب . " وكنتم أزواجا " أي أصنافا " فأصحاب الميمنة " قيل : أي اليمين ، وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ، أو يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، أو أصحاب اليمن والبركة على أنفسهم " ما أصحاب الميمنة " أي أي شئ هم ؟ على التعجيب من حالهم " وأصحاب المشئمة " وهم الذين يعطون كتبهم بشمالهم أو يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ، أو المشائيم على أنفسهم بما عملوا من المعصية ثم عجب سبحانه من حالهم تفخيما لشأنهم في العذاب فقال " ما أصحاب المشئمة " . ثم بين الصنف الثالث فقال : " والسابقون السابقون " أي السابقون إلى اتباع الأنبياء الذين صاروا أئمة الهدى فهم السابقون إلى جزيل الثواب عند الله أو السابقون إلى طاعة الله ، هم السابقون إلى رحمته أو الثاني تأكيد للأول ، والخبر " أولئك المقربون " أي السابقون إلى الطاعات يقربون إلى رحمة الله في أعلى المراتب وقيل في السابقين : أنهم السابقون إلى الايمان ، وقيل : إلى الهجرة ، وقيل : إلى الصلوات الخمس ، وقيل : إلى الجهاد ، وقيل : إلى التوبة وأعمال البر ، وقيل : إلى كل ما دعا الله إليه ، وهذا أولى . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : السابقون أربعة : ابن آدم المقتول ، والسابق في أمة موسى وهو مؤمن آل فرعون ، والسابق في أمة عيسى وهو حبيب النجار ، والسابق في أمة محمد صلى الله عليه وآله وهو علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) . " ثلة من الأولين " أي هم ثلة أي جماعة كثيرة العدد من الأمم الماضية " و

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 9 ص 215 .